الشيخ الأنصاري

126

فرائد الأصول

من أن النص والظاهر لا يرجع فيهما إلى المرجحات . وأما ما أجاب به صاحب المعالم عن الإيراد : بأن احتمال التقية في كلامهم أقرب وأغلب ( 1 ) . ففيه - مع إشعاره بتسليم ما ذكره المحقق ، من معارضة احتمال التقية في الموافق باحتمال التأويل ، مع ما عرفت ، من خروج ذلك عن محل الكلام - : منع أغلبية التقية في الأخبار من التأويل . ومن هنا يظهر أن ما ذكرنا من الوجه في رجحان الخبر المخالف مختص بالمتباينين ، وأما في ما كان من قبيل العامين من وجه - بأن كان لكل واحد منهما ظاهر يمكن الجمع بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر - فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقية ، والحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر . مثلا : إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وورد : " كل شئ يطير لا بأس بخرئه وبوله " ، فدار الأمر بين حمل الثاني على التقية ، وبين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه ، فلا وجه لترجيح التقية لكونها في كلام الأئمة ( عليهم السلام ) أغلب من التخصيص . فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامة - بناء على ما تقدم ( 2 ) ، من جريان هذا المرجح وشبهه في هذا القسم من المتعارضين - : هو ما تقدم ( 3 ) ، من وجوب الترجيح بكل مزية في أحد المتعارضين ، وهذا

--> ( 1 ) المعالم : 256 . ( 2 ) راجع الصفحة 27 . ( 3 ) راجع الصفحة 75 .